أحمد بن سهل البلخي
363
مصالح الأبدان والأنفس
ويجري الأمر في مساكنه الجزئيّة على حكم المساكن الكليّة من بقاع الأرض ؛ وذلك لأنّه قد تقرّر عند الباحثين عن أمور الطبائع أنّ المساكن الجبليّة المتعالية أفضل مزاجا ، وأنقى هواء من المواضع السهليّة المتسافلة ، وأنّ المواضع المرتفعة من سهول الأرض أفضل هواء وأطيب نسيما من المواضع الغائرة منها ؛ فيتحرّى أن يبنى التدبير في اختيار الأعلى في المجالس على الأسفل على مشاكلة ما أوجبته الطبيعة في المساكن الكليّة من بقاع / الأرض ؛ فإنّ ذلك ممّا يرفقه في مصلحة البدن وحفظ الصحّة إرفاقا بيّنا . فهذا ما يحتاج إلى معرفته في تدبير نفسه المعنيّ بمصلحة بدنه في أمر المساكن والمياه والأهوية .